أحمد حسين يعقوب
45
مساحة للحوار
من أهل بيت النبوة ، وساق بنات الرسول سبايا من كربلاء في العراق إلى دمشق من دون مسوغ لهذا كله . وهدم الكعبة وهي قبلة المسلمين ، واستباح مدينة الرسول ، وقتل عشرة آلاف مسلم في يوم واحد وهو يوم الحرة ، وحبل جيشة ألف عذراء من بنات مدينة الرسول بالقوة . ومع هذا لم تر جموع المسلمين غضاضة ولا حرجا " في أن تكون له شيعة . ومثال ثالث ، مروان بن الحكم لعنه رسول الله ، ولعن أباه ، ونفاه من المدينة ، وحرم عليه أن يساكنه فيها ، وكان من المعروفين بعداوتهم لرسول الله . ومع هذا كانت له شيعة ترى رأيه ولم تتعجب جموع المسلمين من وجود شيعة له ولم تتعجب لأنه صار خليفة بل ووالد جميع خلفاء بني أمية المروانيين وجدهم . وليس لدى الجموع المسلة ما يمنع من أن تكون للأمويين شيعة وقد كانت بالفعل ، أو لبني تيم أو لبني عدي أو لأي بطن من بطون قريش أو من بطون قبائل العرب ، وقد كانت بالفعل ، فليس في ذلك ما يدعو إلى الاستغراب وما يخرج عن المألوف ! ولكن ما يثير دهشة الجموع المسلمة وحنقها واستغرابها هو وجود شيعة لأهل بيت النبوة أو وجود من يتشيع لهم . هذا ما يقيم الدنيا ولا يقعدها ! قد تتقبل الجموع المسلمة فكرة وجود جماعة شيوعية ينكرون وجود الله ! وتتقبل وجود يهود ونصارى ولكنها لا تتقبل وجود شيعة أو حزب يؤيد أهل بيت النبوة ! فما هو السبب في هذا النفور العجيب ؟ وما هو سر هذه العقيدة ؟ إنها ثقافة التاريخ ورواسب الماضي المناقضة تماما " للثقافة القرآنية . الثقافة المناقضة للثقافة القرآنية الشيع تنفض وتتبعثر عادة بموت قادتها ، أو إفلاس فكرها ، أو فشل تجربتها ، لتقوم على أنقاضها شيع جديدة بقيادات جديدة وفكر جديد أو معدل تعديلا " جذريا " . هذه قاعدة عامة لم تشذ عنها إلا شيعة أهل بيت النبوة . فقد بقيت هذه الشيعة ثابتة ولم تنقرض ، وبقي فكرها كما هو لم يتزعزع ولم يتبدل . فمنذ وفاة النبي وحتى الآن وشيعة أهل بيت النبوة ترى أن ولاية الأمة وإمامتها وقيادتها من بعد النبي وحتى قيام الساعة هي حق شرعي ثابت لعلي بن أبي طالب ولأبنائه